السيد محمد حسين الطهراني
108
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فيها جميع دول العالم ، فينصبّ همّ كلّ دولة وحكومة تأتي علي إعمار البلاد وراحة الناس وحفظ أمنهم الداخليّ وحدودهم وثغورهم ؛ وهذا غير كافٍ بالنسبة لحكومة الإسلام . فعلى حكومة الإسلام أن تُقيم السنّة ، لأنَّها قائمة على أساس الإسلام ، والحاكم الإسلاميّ مسؤول عن تطبيق القرآن الكريم وسنّة النبيّ بين الناس ، فلو عطَّل الحاكم هذا المعني فلا يمكنه أن يكون حاكماً إسلاميّاً ، وإن أمَّن المال والثروة والمياه والأطعمة والرفاه وكلّ ما يحتاجه الناس ، لأنَّه قد ترك العمل بسنّة الرسول الأكرم . إنَّ معني قول أمير المؤمنين عليه السلام في : وجود عدم اتّصاف الحاكم بهذه الصفات ( أي لا ينبغي للحاكم أن يكون بخيلًا وجافياً وحائفاً ومرتشياً ومعطِّلًا للسنّة ) هو لزوم كون الحاكم واجداً لخلاف هذه الصفات ، أي : لا بُدَّ أنْ يَكونَ الوالي ، الجَوادَ وَصاحِبَ الوَفاءِ وَالرَّجُلَ العادِلَ القَيِّمَ القائِمَ بِالقِسْطِ المُؤَيِّدَ لِلسُّنَّةِ وَالمُقَوِّي لِلشَّريعَة . فيجب توفّر هذه في الحاكم . هل هذه الصفات إضافيّة ويجب أن نجعلها للحاكم ، أم تنضوي تحت عناوين العدالة والأورعيّة التي هي أسمي من العدالة ، والتي هي من شروط الحاكم ؟ من المقطوع به أنَّ الشقّ الثاني هو الصحيح ، فلو قلنا : يجب أن يكون حاكم الشرع عادلًا ، بل في درجة عليا من العدالة أيضاً ، فهذا يعني أنَّه أورع الناس ، فهو ليس بخيلًا ولا جافياً ، بل ممّن ينفق الأموال على أساس الأوامر والقوانين الإلهيّة ، وليس مرتشياً ولا معطِّلًا للسنّة أيضاً . كان هذا البحث فيما يتعلّق بمسألة الأقوائيّة وأعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ . دلالة آية : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وفقاً للآية القرآنيّة : لا حكومة للكافر على المؤمن ومن الشروط التي يجب أن تتوفّر في الوليّ الفقيه أيضاً هو : شرط